الشيخ عبد الله البحراني

600

العوالم ، السيدة الزهراء ( س )

واضطرب الشام بمن فيه ، وورد دمشق ، وأتى باب اللعين يزيد في خلق من الناس يتلونه ، فدخل اذن يزيد عليه ، فأخبره بوروده ، ويده على أمّ رأسه ، والناس يهرعون إليه قدّامه ووراءه ، فقال يزيد : فورة من فورات أبي محمّد ، وعن قليل يفيق منها . فأذن له وحده ، فدخل صارخا ، يقول : لا أدخل يا أمير المؤمنين ، وقد فعلت بأهل بيت محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ما لو تمكّنت الترك والروم ما استحلّوا ما استحللت ، ولا فعلوا ما فعلت ، قم عن هذا البساط حتّى يختار المسلمون من هو أحقّ به منك . فرحّب به يزيد ، وتطاول له ، وضمّه إليه ، وقال له : يا أبا محمّد ، اسكن من فورتك ، واعقل ، وانظر بعينك ، واسمع باذنك ، ما تقول في أبيك عمر بن الخطّاب ؟ أكان هاديا مهديا ، خليفة رسول اللّه ، وناصره ، ومصاهره بأختك حفصة ، والّذي قال : لا يعبد اللّه سرّا ؟ فقال عبد اللّه : هو كما وصفت ، فأيّ شيء تقول فيه ؟ قال : أبوك قلّد أبي أمر الشام ، أم أبي قلّد أباك خلافة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ؟ فقال : أبي قلّد أباك الشام . قال : يا أبا محمّد ، أفترضى به وبعهده إلى أبي ، أو ما ترضاه ؟ قال : بل أرضى ، قال : أفترضى بأبيك ؟ قال : نعم . فضرب يزيد بيده على يد عبد اللّه بن عمر ، وقال له : قم يا أبا محمّد ، حتّى تقرأه . فقام معه حتّى ورد خزانة من خزائنه ، فدخلها ، ودعا بصندوق ، ففتحه واستخرج منه تابوتا مقفّلا مختوما ، فاستخرج منه طومارا لطيفا في خرقة حرير سوداء ، فأخذ الطومار بيده ونشره ، ثمّ قال : يا أبا محمّد ، هذا خطّ أبيك ، قال : إي - واللّه - ؛ فأخذه من يده فقبّله ، فقال له : اقرأ ، فقرأه ابن عمر ، فإذا فيه : إنّ الّذي أكرهنا بالسيف على الإقرار به ، فأقررنا والصدور وغرة « 1 » والأنفس واجفة « 2 » ، والنيّات والبصائر شائكة « 3 » ممّا كانت عليه من جحدنا ما دعانا إليه ، وأطعناه فيه ، رفعا لسيوفه عنّا ، وتكاثره بالحيّ علينا من اليمن ، وتعاضد من سمع به ممّن ترك دينه وما كان عليه آباؤه في قريش .

--> ( 1 ) وغر صدره على فلان : توقّد عليه من الغيظ . ( 2 ) مضطربة . ( 3 ) من الشوك ، أي : كانت البصائر والنيّات غير خالصة ممّا يختلج بالبال من الشكوك والشبهات . منه ( ره )